علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
146
المقرب ومعه مثل المقرب
جدّا ؛ قال الشاعر [ من الوافر ] : 32 - وأبرح ما أدام اللّه قومي * بحمد اللّه منتطقا مجيدا " 1 " ولا يجوز دخول " إلا " في خبر ما زال وأخواتها " 2 " ، وسائر أفعال هذا الباب ، إذا كانت منفية جاز دخول " إلا " في خبرها ما لم تكن الأخبار مشتقة من أفعال لا تدخل إلا في خبرها ؛ تقول : " ما كان زيد إلا قائما " ، ولا تقول : ما كان زيد إلا منفكّا قائما " . [ التصرف والجمود في باب كان وأخواتها ] وأفعال هذا الباب كلها متصرفة إلا ليس وما دام ، وقعد وجاء في المثل " 3 " .
--> ( 1 ) البيت ل " خداش بن زهير " ، والشاهد فيه قوله : " وأبرح " حيث حذف " لا " شذوذا ، وهي لا تحذف مع الفعل " برح " إلا في القسم . ينظر لسان العرب ( نطق ) ، والمقاصد النحوية 2 / 64 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة 619 ، وجمهرة اللغة ص 275 ، وخزانة الأدب 9 / 243 ، والدرر 2 / 46 ، وشرح الأشموني 1 / 110 ، وشرح ابن عقيل ص 135 وهمع الهوامع 1 / 111 . ( 2 ) م : وقولي : " ولا يجوز دخول إلا في خبر ما زال وأخواتها " أعنى أنه لا يجوز أن تقول : ما زال زيد إلا قائما ، ولا : ما انفك زيد إلا عالما ؛ وسبب ذلك أنّ قولك : ما زال زيد عالما وما انفك زيد قائما - إيجاب في المعنى ، فكما لا يجوز أن تدخل إلا على الخبر إذا كان موجبا ، فكذلك لا تدخل إلا في أخبار هذه الأفعال ، فأما قول الشاعر [ من الطويل ] : حراجيج لا تنفكّ إلا مناخة * على الخسف أو نرمى بها بلدا قفرا [ ينظر البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1419 ، وتخليص الشواهد ص 270 ، وخزانة الأدب 9 / 247 ، 248 ، 250 ، 251 ، 255 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 219 ، والكتاب 3 / 48 ، ولسان العرب ( فكك ) ، والمحتسب 1 / 329 ، وهمع الهوامع 1 / 120 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 142 ، والأشباه والنظائر 5 / 173 ، والإنصاف 1 / 156 ، والجنى الداني ص 521 ، وشرح الأشمونى 1 / 121 ، ومغنى اللبيب 1 / 73 ، وهمع الهوامع 1 / 230 ] . فمناخة حال ، وليس بخبر ، وتنفك تامة لا خبر لها ، كأنه قال : حراجيج ما تنفك عن التقطير إلا في حال الإناخة على الخسف . أه . ( 3 ) م : وقولي : " وأفعال هذا الباب كلها متصرفة إلا ليس وما دام وقعد وجاء في المثل " أما قعد وجاء في المثل فلم يتصرفا ؛ لأن الأمثال لا تغير عما استعملت عليه ، وأما ما دام فلم يستعمل منه المضارع ؛ لأنه في المعنى بمنزلة فعل شرط قد تقدم جوابه ، وفعل الشرط إذا تقدم جوابه كان ماضيا ألا ترى أنك إذا قلت : أفعل هذا ما دام زيد قائما ، كان في المعنى قريبا من قولك : أفعل هذا إن دام زيد قائما ، فكما لا يجوز أن تقول : أفعل هذا إن يدم زيد قائما ، فكذلك لا يجوز مع ما دام ، وأما ليس فأجريت مجرى ما لم يتصرف لذلك . أه .